موجز التعقيب على قانون رقم ٥ لسنة ٢٠٢٥ في شأن تسوية أوضاع بعض الممولين والمكلفين

قانون رقم ٥ لسنة ٢٠٢٥ في شأن تسوية أوضاع الممولين والمكلفين خطوة تهدف لتحسين النظام الضريبي في مصر وتخفيف العبء عن دافعي الضرائب.

موجز توضيحي على قانون رقم ٥ لسنة ٢٠٢٥ في شأن تسوية أوضاع بعض الممولين والمكلفين

يقدمه الأستاذ/ محمود سلامة المحامي بالنقض
شريك ومدير شركة سلامة للمحاماة والقانون

قانون رقم ٥ لسنة ٢٠٢٥ في شأن تسوية أوضاع الممولين والمكلفين هو خطوة قانونية جديدة تهدف لتحسين النظام الضريبي في مصر وتخفيف العبء عن دافعي الضرائب.

بعد لغط كبير في الشارع المصري، وبالأخص في أروقة النقابات، وعلى رأسها نقابة المحامين المصرية، إذ إن تكليف المحامين بالأخص بتحصيل ضريبة القيمة المضافة كان محل اعتراض كبير منهم، مما أدى إلى اشتعال الاعتراضات أمام النقابة العامة والفرعيات؛

فقد صدر القانون رقم ٥ لسنة ٢٠٢٥ في شأن تسوية أوضاع بعض الممولين والمكلفين، ليُحدث نقلة نوعية في تنظيم النظام الضريبي؛ إذ يسعى إلى تحسين عملية التحصيل وتنظيم أوضاع المكلفين.

وقد صدر القانون لمعالجة التأخر في تقديم الإقرارات الضريبية، وتسوية المنازعات القائمة مع مصلحة الضرائب المصرية؛

حيث يعتمد على رؤية استراتيجية، تُوازن بين حماية حقوق الدولة في تحصيل الإيرادات الضريبية، وتخفيف العبء عن المكلفين.

وحيث إن القانون رقم ٥ لسنة ٢٠٢٥ في شأن تسوية أوضاع الممولين والمكلفين هو خطوة قانونية جديدة تهدف لتحسين النظام الضريبي في مصر وتخفيف العبء عن دافعي الضرائب.

فإليك التعليق على مواده:

المادة (1):

تحدد المفاهيم الأساسية؛ إذ تُعرّف “المصلحة” بأنها مصلحة الضرائب المصرية.

ويشمل مصطلح “القانون الضريبي” الضرائب المتعددة

(مثل ضريبة الدخل، والضريبة على القيمة المضافة، وضريبة الدمغة، ورسم تنمية الموارد المالية للدولة).

وتُسهم هذه التعريفات في توحيد المفاهيم وتفادي اللبس في تطبيق القانون.

المادة (2):

وتنظم المادة إجراءات التسجيل الضريبي؛ فتمنع تطبيق المحاسبة الضريبية على المكلفين غير المسجلين لدى مصلحة الضرائب عن الفترات السابقة اعتبارًا من تاريخ بدء العمل بهذا القانون.

وتُلزم المادة بتقديم طلب التسجيل خلال ثلاثة أشهر من بدء العمل، مع إمكانية تمديد المدة لمرة واحدة من قبل وزير المالية، شرط تقديم كافة المستندات المطلوبة إلكترونيًا.

وتعد هذه المادة خطوة تنظيمية تضمن التكامل بين النظام الضريبي الحالي والمستقبلي؛ إذ يُمنح المكلفون فرصة للانضمام إلى قاعدة التسجيل الضريبي دون أن يُفرض عليهم عبء المحاسبة الضريبية عن الفترات السابقة.

وهو ما قد يؤدي إلى فرض عقوبات أو غرامات باهظة. كما تُوفر المادة إطارًا زمنيًا محددًا (ثلاثة أشهر، مع إمكانية تمديدها مرة واحدة) لتقديم طلب التسجيل، مما يضمن أن يتمكن المكلفون من استكمال الإجراءات دون تأخير يؤثر على حقوقهم.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن شرط عدم اتخاذ المصلحة لإجراءات إنفاذ القانون ضد طالب التسجيل قبل تاريخ العمل بالقانون يُعتبر ضمانًا إضافيًا لحماية المكلفين من أي تأثير سلبي قد ينجم عن عدم انتظام وضعهم الضريبي سابقًا.

كما يفرض تقديم كافة المستندات المطلوبة إلكترونيًا ما يساهم في تسهيل الإجراءات الإدارية وتوحيدها، مما يُعزز من الدقة في تطبيق النظام وكذلك الشفافية.

المادة (3):

توضح هذه المادة أنَّ للممولين أو المكلفين الحق في تقديم إقراراتهم الضريبية عن الفترات السابقة بدءًا من سنة 2020 وحتى الفترات التي تسبق تاريخ العمل بهذا القانون.

وتفرض على هؤلاء تقديم كافة النماذج والمستندات القانونية المطلوبة، بما في ذلك تلك المنصوص عليها في المادة (12) من قانون الإجراءات الضريبية الموحد (القانون رقم 206 لسنة 2020).

كما تتيح المادة أيضًا لمن سبق لهم تقديم إقراراتهم الضريبية عن الفترات المذكورة الحق في تقديم إقرارات معدلة في حال وجود سهو أو خطأ أو بيانات لم تُدرج، دون احتساب مقابل تأخير أو فرض ضريبة إضافية عن الفترة التي تفصل بين تقديم الإقرارات الأصلية والإقرارات المعدلة.

ويسري حكم الفقرة الثانية على الإقرارات المعدلة التي تُقدم بعد المواعيد المقررة قبل تاريخ العمل بأحكام هذا القانون.

وتعمل المادة على وقف تطبيق العقوبات المنصوص عليها في قانون الإجراءات الضريبية الموحد، وكذلك الجزاءات المالية المقررة بموجب أي قانون ضريبي آخر، على شرط تقديم الإقرارات المطلوبة (سواء الأصلية أو المعدلة) خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بالقانون.

وتشدد المادة بذلك على توفير فرصة للممولين أو المكلفين لتصحيح أو استكمال أو تعديل إقراراتهم الضريبية دون أن يتكبدوا أعباءً جزائية فورية، مما يساهم في إعادة دمجهم في النظام الضريبي بشكل منتظم.

وتعتبر هذه الآلية خطوة إصلاحية تسعى إلى تحسين الامتثال الضريبي وتخفيف الأعباء الإدارية والمالية عن المكلفين، دون المساس بحقوق الدولة في تحصيل الإيرادات الضريبية.

المادتين (4) و(5):

تعالجان آليات تسوية المنازعات الضريبية.

حيث إنه بموجب المادة (4) يُسمح للممولين الذين خضعوا لفحص تقديري عن فترات منتهية قبل 1/1/2020 بتسوية المنازعات مقابل دفع مبالغ محددة (بنسب 30% أو 40% حسب الحالة).وتقسم هذه المبالغ على أقساط ربع سنوية دون غرامات إضافية.

كما تُتيح المادة (5) للمكلفين الذين يمتلكون دفاتر وحسابات منتظمة فرصة تجاوز عقوبة التأخير، شريطة سداد الدين كاملاً خلال ثلاثة أشهر.

المادة (6):

تتعلق المادة بتسريع الإجراءات المتعلقة بتسوية المنازعات الضريبية، إذ تُلزِم المكلفين بتقديم طلب تسوية مفصل خلال ثلاثة أشهر من بدء العمل بتطبيق القانون. يشترط في هذا الطلب أن يحتوي على  كافة البيانات الأساسية التي تُحدد طبيعة النزاع، مثل رقم التسجيل ورقم الدعوى وأنواع الضرائب والفترات الضريبية المتنازع عليها؛ وذلك لضمان أن يكون الطلب شاملاً ودقيقًا مما يُسهل على المصلحة تقييم الحالة واتخاذ القرار المناسب.

وبعد استلام الطلب، تُفرض على المصلحة إخطار الجهات القضائية المختصة خلال مدة لا تتجاوز 30 يومًا؛ بحيث تباشر المحكمة نظر النزاع.

وتُقرر هذه الإجراءات بهدف وقف تنفيذ إجراءات النزاع لمدة ثلاثة أشهر، مما يمنح الأطراف فرصة للتفاوض أو تسوية النزاع دون التعرض لإجراءات تنفيذية قد تزيد من تعقيد موقف الممول.

كما يُتيح القانون إمكانية تمديد هذه الفترة بقرار من وزير المالية، إذا استدعت الحالة ذلك؛ على النحو الذي يُظهر مدى مرونة التعامل مع الحالات الخاصة أو النزاعات المعقدة.

المادة (7):

تركز هذه المادة على معالجة الضرائب المتعلقة بالتصرفات العقارية والأرباح الرأسمالية، حيث تُتيح للمكلفين – وهم الأشخاص الطبيعيون – الذين قاموا خلال السنوات الخمس الماضية بتصرفات عقارية، أو بتصرف في أوراق مالية غير مقيدة في البورصة، تقديم طلب للمحاسبة عن الضرائب المستحقة على تلك التصرفات، مقابل تجاوز عقوبة التأخير بنسبة 100%، شريطة سداد الضريبة خلال ستة أشهر من تاريخ تقديم الطلب؛ بينما تُحظر المحاسبة عن التصرفات التي مضى عليها أكثر من خمس سنوات.

d=”831″>وتعني عبارة “تجاوز 100% من عقوبة التأخير” أن الممول، أو المكلف، الذي يقدم طلب التسوية، سيُعفى من دفع عقوبات التأخير، التي كانت ستُفرض عليه بموجب القانون، بحيث تُعاد حساب الضريبة المستحقة دون إضافة جزاءات تأخير إضافية.

ويهدف هذا الإجراء إلى تشجيع المكلفين على تسوية أوضاعهم الضريبية، فيما يتعلق بالتصرفات الحديثة، مما يخفف من الأعباء المالية عليهم، ويحفزهم على الامتثال الطوعي للنظام الضريبي.

وتفرض المادة شرط سداد الضريبة خلال ستة أشهر؛ وهذا يعني أنه يتوجب على المكلف تسديد كامل مبلغ الضريبة المستحقة على التصرف خلال هذه الفترة المحددة، وذلك لضمان سداد الدين الضريبي وإتمام عملية التسوية.

وفي حال عدم سداد المبلغ خلال المهلة المحددة، فقد يُرفض الطلب، أو يعاد النظر في التسوية.

كما تنص المادة على أنه “لا يجوز المحاسبة عن التصرفات التي مضى عليها أكثر من خمس سنوات”، وهو شرط يحدد مواعيدًا لاستفادة المكلف من الإعفاء أو التسوية؛ بحيث تُقتصر آلية تجاوز عقوبة التأخير على التصرفات التي جرت في السنوات الخمس الأخيرة، مما يعني أن المكلفين الذين قاموا بتصرفات قبل هذه الفترة لن يكون لهم الحق في الاستفادة من هذه الآلية الخاصة

المادة (8):

قررت مبدأ نهائية تسويات المنازعات الضريبية؛ حيث تصبح المبالغ التي يدفعها المكلف أو الممول عند إنهاء النزاع وتسويته نهائية، لا يجوز للضرائب أن تجري مطالبة أخرى بمبالغ زائدة عنها، ولا يمكن استردادها او تخفيضها لصالح الممول فيما بعد.</h3>

ويعني هذا أنه بمجرد أن تُبرم التسوية، ويُستوفى الدين الضريبي، وفقاً للآليات المنصوص عليها، يتعذر إعادة فتح القضية أو مطالبة استرداد المبالغ المدفوعة.

ويهدف هذا

الإجراء إلى تحقيق استقرار النتائج القضائية والإدارية؛ فمن خلال منع إعادة فتح المنازعات بعد تسويتها، يُمكن للدولة والمكلفين الاعتماد على تسوية نهائية وواضحة تُسهم في تقليل النزاعات المستقبلية وتحقيق اليقين والاستقرار القانوني.

وهذه القاعدة تُسهم في حماية المصلحة العامة من محاولات التأجيل، أو إعادة النظر، التي قد تُعيق سير العمل الضريبي، وتؤثر على تحصيل الإيرادات.

وبذلك، يُعد تطبيق هذا المبدأ ضمانًا للشفافية والعدالة، حيث يُؤكد أن التسوية تُنهى العلاقة القانونية المتعلقة بالنزاع، وتثبت المبالغ المدفوعة كأساس نهائي للالتزامات المكلف، مما يعزز من الثقة في النظام القانوني والإداري ويحد من المخاطر القانونية على الدولة.

المادة (9):

والمادة تُحدّد النماذج الرسمية التي يجب على المكلفين استخدامها عند تقديم طلبات تسوية المنازعات.

وهذا في سبيل الإسهام في توحيد وتبسيط شكل الطلبات، وتسهيلًا على الجهات المختصة في معالجة هذه الطلبات بكفاءة وشفافية،

المادة (10):

وهذه المادة تلزم وزير المالية بإصدار القرارات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام القانون خلال شهر واحد من تاريخ بدء العمل به؛ وهذا الإجراء يضمن سرعة التنفيذ وانتقال النظام الضريبي إلى مرحلة التطبيق العملي دون تأخير، مما يُسهم في تحقيق الأهداف الإصلاحية للقانون.

وأخيرًا؛ المادة (11):

وهذه المادة خاصة بتاريخ نشر القانون ودخوله حيز التنفيذ.

مما يضمن وضوح المواعيد القانونية للتطبيق؛ إذ يعرف المكلفون والجهات المختصة بالضبط متى يبدأ العمل بالأحكام الجديدة.

الأمر الذي يقلل من اللبس ويُعزز من الالتزام بالإجراءات والتوقيتات المحددة.

كان هذا موجز توضيحي لنصوص مواد قانون رقم ٥ لسنة ٢٠٢٥ في شأن تسوية أوضاع بعض الممولين والمكلفين.

قدمته لكم لعله يكون مفيدًا ونافعًا.

Related Posts

ارتفاع سعر الدولار في مصر قراءة في إدارة خروج الاستثمارات قصيرة الأجل

تأثر ارتفاع سعر الدولار في مصر بخروج الاستثمارات قصيرة الأجل (الأموال الساخنة)، وإدارة البنك المركزي لهذه التحركات تحمي الاحتياطي النقدي وتحد من تقلبات الجنيه المصري.

الحماية الجنائية للشيكات البريدية

هل يعتبر الشيك البريدي شيكًا؟
MAHMOUDMAHMOUD Uncategorized ديسمبر 29, 2025 0 تعليق
بعد صدور القرار رقم 105 لسنة 2021 من هيئة الرقابة المالية، أصبح الشيك البريدي البديل القانوني لإيصال الأمانة في حالات ضمان القروض، وحُظر على الشركات والجمعيات المختصة في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة توقيع عملائها على عقود أمانة (إيصالات أمانة) لضمان الوفاء بالتمويل.

ومن هنا ظهرت أهمية مضافة للشيكات البريدية، إذ أصبحت حلًا بديلًا لضمان الوفاء بقيمة التمويل.

ويتسائل العديد من الأشخاص عن ما هية الشيك البريدي الصادرة نماذجه؟ وما مدى مشروعية الشيكات الصادرة عن البريد المصري؟ وهل تتوافر للشيكات الصادرة عن البريد المصري الحماية الجنائية المتوفرة للشيكات البنكية؟ وهل يعتبر الشيك البريدي أداة ضمان أم أداة وفاء؟

وللإجابة عما سبق يجب علينا أن نوضح ما هي الهيئة القومية للبريد المصري لنعرف مدى مشروعية إصدارها نماذج شيكات لتداولها، وصولًا إلى مشروعية الشيكات البريدية وصلاحيتها للتداول ومدى المسؤولية الجنائية في مخالفة أحكامها.

ما هي الهيئة القومية للبريد؟
نصت (المادة الأولى) من قانون رقم 19 لسنة 1982 بإنشاء الهيئة القومية للبريد على أن:

“تنشأ هيئة قومية لإدارة مرفق البريد تسمى (الهيئة القومية للبريد) وتكون لها الشخصية الاعتبارية، وتتبع وزير المواصلات وتدار بطريقة مركزية موحدة، ويكون مركزها مدينة القاهرة ولها فروع بجميع أنحاء جمهورية مصر العربية.
وتخضع هذه الهيئة للأحكام المنصوص عليها فى هذا القانون.”

كما نصت (المادة الثانية) من القانون المشار إليه على أن:

“ختص الهيئة دون غيرها بإدارة مرفق البريد وتطويره وتدعيمه بما يتناسب مع دوره الرئيسى والعمل على مسايرته لمتطلبات التطور فى إطار الخطة الاقتصادية والسياسة العامة للدولة وذلك دون الإخلال بأحكام القانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد…
وكما يتبين من النص أن الهيئة القومية للبريد هي هيئة تعمل على إدارة مرفق البريد؛ وقد حلت بموجب نص المادة (26) من القانون سالف الإشارة محل هيئة البريد المنشأة بقرار رئيس الجمهورية رقم 710 لسنة 1957 بنظام البريد فيما لها من حقوق وما عليها من التزامات.

فمرفق البريد ليس جهة مصرفية كالبنوك،ولكنه مرفق عام تديره (الهيئة القومية للبريد) وتعتبر (الهيئة القومية للبريد) هيئة قومية اقتصادية تختلف في أعمالها عن البنوك وأعمالها.

ومن هنا يثور السؤال؛ هل يحق للبريد المصري طباعة نماذج شيكات قابلة للتداول والتظهير كالشيكات البنكية؟ وهل القواعد التي تحكم الشيك في قانون التجارة هي ذاتها التي تحكم الشيكات البريدية، فتتشكل الحماية الجنائية لها؟

ما هو الشيك البريدي؟
هو صك رسمي محرر على نماذج صادرة من مرفق البريد، يتضمن أمرًا صادرًا من الساحب إلى مكتب البريد (المسحوب عليه) بأن يدفع مبلغًا نقديًا بمجرد الاطلاع إلى المستفيد أو الحامل.

ويختلف الشيك البريدي عن الشيك البنكي من حيث:

1- الجهة المسحوب عليها، وهي مكتب البريد التابع له الساحب وليس بنكًا من البنوك.

2- بعض إجراءات التداول والاحتجاج، إذ إنه يحتج به في الفرع المسحوب عليه وليس في كافة الفروع، فلا يصرف فرع مختلف للمستفيد قيمة الشيك، ولا يصدر فرعٌ آخر شهادة برفض الشيك البريدي لأي سببٍ إلا الفرع المسحوب عليه، بعكس الشيكات البنكية التي تصرف من أي فرع من فروع البنك المسحوب عليه.

ما مدى مشروعية الشيكات البريدية؟وهل تتمتع الشيكات البريدية بالحماية الجنائية؟
يجد الشيك المعتبر قانونًا مشروعيته فيما نصت عليه المادة (475) من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 من أن:

“الشيك الصادر فى مصر والمستحق الوفاء فيها لا يجوز سحبه إلا على بنك. والصك المسحوب فى صورة شيك على غير بنك أو المحرر على غير نماذج البنك المسحوب عليه لا يعتبر شيكًا”

وبذلك تضحى هذه المادة هي الأصل في اعتبار الورقة المالية شيكًا من عدمه، فلا يجوز أن يعتبر شيكًا أي ورقة وإن حملت خانات البيانات ذاتها، من أطراف الشيك، وتاريخ، وعبارة شيك، مالم تكن من النماذج الصادرة من البنوك، والتي تصدر وفقًا لموافقة البنك المركزي المصري على إصدارها.

ولكن استثنى القانون رقم 179 لسنة 2008 -الصادر في 18 جمادى الآخرة سنة 1429 هـ الموافق 22 يونيو سنة 2008م بتعديل بعض أحكام القانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد– الشيك الصادر من الهيئة العامة من البريد من هذه القاعدة الأصل، وأورد القانون الشيك البريدي كاستثناء لاعتبارات اقتصادية، حيث نص في مادته الأولى على أن:

“يستبدل بنص المادة (33) من القانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد النص الآتي:

مادة (33): استثناء من حكم المادة (475) من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999، تسرى فى شأن الشيكات البريدية أحكام الفقرات 1، 3، 4 من المادة (534) من القانون المشار إليه”.

وقد ذكرنا نص المادة المستثنى منها أعلاه، وقد استثني الشيك البريدي بموجب النص السابق لينطبق عليه ما ينطبق على الشيكات المعنية بنص المادة (475) المذكورة سالفًا دون أي اختلاف عنها، حيث نصت المادة (534) من قانون التجارة سالف الإشارة على أنه:

“1 – يعاقب بالحبس وبغرامة لا تجاوز خمسين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ارتكب عمدا أحد الأفعال الآتية:

( أ ) إصدار شيك ليس له مقابل وفاء قابل للصرف.

(ب) استرداد كل الرصيد أو بعضه أو التصرف فيه بعد إصدار الشيك بحيث يصبح الباقى لا يفى بقيمة الشيك.

(ج) إصدار أمر للمسحوب عليه بعدم صرف الشيك فى غير الحالات المقررة قانونًا.

(د) تحرير شيك أو التوقيع عليه بسوء نية على نحو يحول دون صرفه.

2 – يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها فى الفقرة السابقة كل من ظهر لغيره شيكا تظهيرا ناقلا للملكية أو سلمه شيكا مستحق الدفع لحامله مع علمه بأنه ليس له مقابل وفاء يفى بكامل قيمته أو أنه غير قابل للصرف.

3 – وإذا عاد الجانى إلى ارتكاب إحدى هذه الجرائم خلال خمس سنوات من تاريخ الحكم عليه نهائيًا فى أى منها تكون العقوبة الحبس والغرامة التى لا تجاوز مائة ألف جنيه.

4 – وللمجنى عليه ولوكيله الخاص فى الجرائم المنصوص عليها فى هذه المادة أن يطلب من النيابة العامة أو المحكمة بحسب الأحوال وفى أية حالة كانت عليها الدعوى إثبات صلحه مع المتهم.

ويترتب على الصلح انقضاء الدعوى الجنائية ولو كانت مرفوعة بطريق الادعاء المباشر.

وتأمر النيابة العامة بوقف تنفيذ العقوبة إذا تم الصلح أثناء تنفيذها ولو بعد صيرورة الحكم باتا.

وبذلك يتضح أن الشيك البريدي -وإن لم يكن من الشيكات المسحوبة على بنك- شيكٌ معتبرٌ جنائيًا ومدنيًا كالشيكات المسحوبة على البنوك والمحررة على نماذجها.

You Missed

ارتفاع سعر الدولار في مصر قراءة في إدارة خروج الاستثمارات قصيرة الأجل

  • من MAHMOUD
  • مارس 6, 2026
  • 67 views
ارتفاع سعر الدولار في مصر قراءة في إدارة خروج الاستثمارات قصيرة الأجل

حقُّ المحامي في قبولِ التوكيلاتِ

  • من MAHMOUD
  • فبراير 4, 2026
  • 316 views
حقُّ المحامي في قبولِ التوكيلاتِ

أزمة الكفاءة القانونية في الأجهزة الحكومية: لماذا تتزايد الأحكام القضائية ضد الدولة؟

  • من MAHMOUD
  • يناير 7, 2026
  • 329 views
أزمة الكفاءة القانونية في الأجهزة الحكومية: لماذا تتزايد الأحكام القضائية ضد الدولة؟

الحماية الجنائية للشيكات البريدية

  • من MAHMOUD
  • ديسمبر 30, 2025
  • 2006 views
الحماية الجنائية للشيكات البريدية

زميلي المحامي الجديد جدًا – اللغة تاج الدفاع

  • من MAHMOUD
  • أكتوبر 24, 2025
  • 888 views
زميلي المحامي الجديد جدًا – اللغة تاج الدفاع

المحاماة مظهرًا وجوهرًا

  • من MAHMOUD
  • أكتوبر 23, 2025
  • 1264 views
المحاماة مظهرًا وجوهرًا