الحماية الجنائية للشيكات البريدية
هل يعتبر الشيك البريدي شيكًا؟
MAHMOUDMAHMOUD Uncategorized ديسمبر 29, 2025 0 تعليق
بعد صدور القرار رقم 105 لسنة 2021 من هيئة الرقابة المالية، أصبح الشيك البريدي البديل القانوني لإيصال الأمانة في حالات ضمان القروض، وحُظر على الشركات والجمعيات المختصة في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة توقيع عملائها على عقود أمانة (إيصالات أمانة) لضمان الوفاء بالتمويل.
ومن هنا ظهرت أهمية مضافة للشيكات البريدية، إذ أصبحت حلًا بديلًا لضمان الوفاء بقيمة التمويل.
ويتسائل العديد من الأشخاص عن ما هية الشيك البريدي الصادرة نماذجه؟ وما مدى مشروعية الشيكات الصادرة عن البريد المصري؟ وهل تتوافر للشيكات الصادرة عن البريد المصري الحماية الجنائية المتوفرة للشيكات البنكية؟ وهل يعتبر الشيك البريدي أداة ضمان أم أداة وفاء؟
وللإجابة عما سبق يجب علينا أن نوضح ما هي الهيئة القومية للبريد المصري لنعرف مدى مشروعية إصدارها نماذج شيكات لتداولها، وصولًا إلى مشروعية الشيكات البريدية وصلاحيتها للتداول ومدى المسؤولية الجنائية في مخالفة أحكامها.
ما هي الهيئة القومية للبريد؟
نصت (المادة الأولى) من قانون رقم 19 لسنة 1982 بإنشاء الهيئة القومية للبريد على أن:
“تنشأ هيئة قومية لإدارة مرفق البريد تسمى (الهيئة القومية للبريد) وتكون لها الشخصية الاعتبارية، وتتبع وزير المواصلات وتدار بطريقة مركزية موحدة، ويكون مركزها مدينة القاهرة ولها فروع بجميع أنحاء جمهورية مصر العربية.
وتخضع هذه الهيئة للأحكام المنصوص عليها فى هذا القانون.”
كما نصت (المادة الثانية) من القانون المشار إليه على أن:
“ختص الهيئة دون غيرها بإدارة مرفق البريد وتطويره وتدعيمه بما يتناسب مع دوره الرئيسى والعمل على مسايرته لمتطلبات التطور فى إطار الخطة الاقتصادية والسياسة العامة للدولة وذلك دون الإخلال بأحكام القانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد…
وكما يتبين من النص أن الهيئة القومية للبريد هي هيئة تعمل على إدارة مرفق البريد؛ وقد حلت بموجب نص المادة (26) من القانون سالف الإشارة محل هيئة البريد المنشأة بقرار رئيس الجمهورية رقم 710 لسنة 1957 بنظام البريد فيما لها من حقوق وما عليها من التزامات.
فمرفق البريد ليس جهة مصرفية كالبنوك،ولكنه مرفق عام تديره (الهيئة القومية للبريد) وتعتبر (الهيئة القومية للبريد) هيئة قومية اقتصادية تختلف في أعمالها عن البنوك وأعمالها.
ومن هنا يثور السؤال؛ هل يحق للبريد المصري طباعة نماذج شيكات قابلة للتداول والتظهير كالشيكات البنكية؟ وهل القواعد التي تحكم الشيك في قانون التجارة هي ذاتها التي تحكم الشيكات البريدية، فتتشكل الحماية الجنائية لها؟
ما هو الشيك البريدي؟
هو صك رسمي محرر على نماذج صادرة من مرفق البريد، يتضمن أمرًا صادرًا من الساحب إلى مكتب البريد (المسحوب عليه) بأن يدفع مبلغًا نقديًا بمجرد الاطلاع إلى المستفيد أو الحامل.
ويختلف الشيك البريدي عن الشيك البنكي من حيث:
1- الجهة المسحوب عليها، وهي مكتب البريد التابع له الساحب وليس بنكًا من البنوك.
2- بعض إجراءات التداول والاحتجاج، إذ إنه يحتج به في الفرع المسحوب عليه وليس في كافة الفروع، فلا يصرف فرع مختلف للمستفيد قيمة الشيك، ولا يصدر فرعٌ آخر شهادة برفض الشيك البريدي لأي سببٍ إلا الفرع المسحوب عليه، بعكس الشيكات البنكية التي تصرف من أي فرع من فروع البنك المسحوب عليه.
ما مدى مشروعية الشيكات البريدية؟وهل تتمتع الشيكات البريدية بالحماية الجنائية؟
يجد الشيك المعتبر قانونًا مشروعيته فيما نصت عليه المادة (475) من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 من أن:
“الشيك الصادر فى مصر والمستحق الوفاء فيها لا يجوز سحبه إلا على بنك. والصك المسحوب فى صورة شيك على غير بنك أو المحرر على غير نماذج البنك المسحوب عليه لا يعتبر شيكًا”
وبذلك تضحى هذه المادة هي الأصل في اعتبار الورقة المالية شيكًا من عدمه، فلا يجوز أن يعتبر شيكًا أي ورقة وإن حملت خانات البيانات ذاتها، من أطراف الشيك، وتاريخ، وعبارة شيك، مالم تكن من النماذج الصادرة من البنوك، والتي تصدر وفقًا لموافقة البنك المركزي المصري على إصدارها.
ولكن استثنى القانون رقم 179 لسنة 2008 -الصادر في 18 جمادى الآخرة سنة 1429 هـ الموافق 22 يونيو سنة 2008م بتعديل بعض أحكام القانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد– الشيك الصادر من الهيئة العامة من البريد من هذه القاعدة الأصل، وأورد القانون الشيك البريدي كاستثناء لاعتبارات اقتصادية، حيث نص في مادته الأولى على أن:
“يستبدل بنص المادة (33) من القانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد النص الآتي:
مادة (33): استثناء من حكم المادة (475) من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999، تسرى فى شأن الشيكات البريدية أحكام الفقرات 1، 3، 4 من المادة (534) من القانون المشار إليه”.
وقد ذكرنا نص المادة المستثنى منها أعلاه، وقد استثني الشيك البريدي بموجب النص السابق لينطبق عليه ما ينطبق على الشيكات المعنية بنص المادة (475) المذكورة سالفًا دون أي اختلاف عنها، حيث نصت المادة (534) من قانون التجارة سالف الإشارة على أنه:
“1 – يعاقب بالحبس وبغرامة لا تجاوز خمسين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ارتكب عمدا أحد الأفعال الآتية:
( أ ) إصدار شيك ليس له مقابل وفاء قابل للصرف.
(ب) استرداد كل الرصيد أو بعضه أو التصرف فيه بعد إصدار الشيك بحيث يصبح الباقى لا يفى بقيمة الشيك.
(ج) إصدار أمر للمسحوب عليه بعدم صرف الشيك فى غير الحالات المقررة قانونًا.
(د) تحرير شيك أو التوقيع عليه بسوء نية على نحو يحول دون صرفه.
2 – يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها فى الفقرة السابقة كل من ظهر لغيره شيكا تظهيرا ناقلا للملكية أو سلمه شيكا مستحق الدفع لحامله مع علمه بأنه ليس له مقابل وفاء يفى بكامل قيمته أو أنه غير قابل للصرف.
3 – وإذا عاد الجانى إلى ارتكاب إحدى هذه الجرائم خلال خمس سنوات من تاريخ الحكم عليه نهائيًا فى أى منها تكون العقوبة الحبس والغرامة التى لا تجاوز مائة ألف جنيه.
4 – وللمجنى عليه ولوكيله الخاص فى الجرائم المنصوص عليها فى هذه المادة أن يطلب من النيابة العامة أو المحكمة بحسب الأحوال وفى أية حالة كانت عليها الدعوى إثبات صلحه مع المتهم.
ويترتب على الصلح انقضاء الدعوى الجنائية ولو كانت مرفوعة بطريق الادعاء المباشر.
وتأمر النيابة العامة بوقف تنفيذ العقوبة إذا تم الصلح أثناء تنفيذها ولو بعد صيرورة الحكم باتا.
وبذلك يتضح أن الشيك البريدي -وإن لم يكن من الشيكات المسحوبة على بنك- شيكٌ معتبرٌ جنائيًا ومدنيًا كالشيكات المسحوبة على البنوك والمحررة على نماذجها.
موجز التعقيب على قانون رقم ٥ لسنة ٢٠٢٥ في شأن تسوية أوضاع بعض الممولين والمكلفين
موجز توضيحي مبسط لقانون ٥ لسنة ٢٠٢٥ لتسوية أوضاع الممولين والمكلفين، يشمل التسجيل الضريبي، تسوية المنازعات، والإعفاء من الغرامات.
المحاكم الاقتصادية في مصر: النشأة والاختصاص
تعد المحاكم الاقتصادية في مصر إحدى أهم التطورات التشريعية التي تهدف إلى تحقيق العدالة الناجزة في النزاعات المالية والاستثمارية. أنشئت بموجب القانون رقم 120 لسنة 2008، وعزز القانون رقم 146 لسنة 2019 من اختصاصاتها، مما ساهم في تحسين بيئة الاستثمار وتقليل أعباء المحاكم التقليدية. في هذا المقال، نستعرض دورها، اختصاصاتها، والدوائر المتخصصة بها، مع بيان أثرها على المنظومة العدلية المصرية.
شركات المساهمة المبسطة وفقًا لنظام الشركات السعودي
تعرّف على شركة المساهمة المبسطة في نظام الشركات السعودي لعام 1443هـ/2022م، والذي يمنح الشركات مرونة إدارية وتنظيمية غير مسبوقة. شركات المساهمة المبسطة تمثل الخيار المثالي لرواد الأعمال والشركات الناشئة والعائلية، حيث تُسهّل الإجراءات وتلغي التعقيدات التقليدية مع توفير حماية قانونية متكاملة. اقرأ المقال للتعرف على أبرز المزايا، تأثيرها على بيئة الأعمال، والآفاق المستقبلية لهذا النوع من الشركات.
إصدار وتداول العملات الرقمية بين التحذير والتجريم في النظامين القانونيين المصري والسعودي
تتناول هذه الدراسة المقارنة التحليلية مدى مشروعية تعدين وتداول العملات الرقمية في مصر والمملكة العربية السعودية، مسلطة الضوء على الاختلافات القانونية والاقتصادية بين الدولتين، وكيفية تعامل التشريعات والفقه الإسلامي مع ظاهرة العملات الرقمية في ظل التطورات التكنولوجية العالمية
شركة المحاصة التجارية في ضوء أحكام محكمة النقض المصرية.
سبق المشرع المصري المشرع الفرنسي في الاعتبار بالمحاصة كونها شركة، فقد صدر قانون التجارة المصري بالأمر العالي من خديوي مصر بعام 1883، والذي لا يزال ساريًا حتى تاريخ هذه الصفحات في 14/1/2023 بخصوص شركات الأشخاص، وقد ألغيت منه كافة مواده عدا الفصل الأول من الباب الثاني في الشركات، والتي صنفت بعد ذلك بشركات الأشخاص، حيث نصت المادة الاولى من القانون رقم 17 لسنة 1999 على أن ” يلغى قانون التجارة الصادر بالأمر العالى فى ١٣ من نوفمبر سنة ١٨٨٣ ،عدا الفصل الأول من الباب الثانى منه والخاص بشركات الأشخاص”
الحماية القانونية لحقوق الملكية الفكرية بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية المملكة العربية السعودية.
يتضح أن المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية قد اتبعتا نهجًا متقاربًا في حماية حقوق الملكية الفكرية، رغم اختلافهما في تطبيق التشريعات. فبينما تعتمد المملكة على تعدد التشريعات الحمائية المتخصصة، يعتمد النظام القانوني المصري على مبدأ القانون الواحد الجامع. ومع ذلك، تظهر أوجه التشابه بوضوح بين النظامين القانونيين في كلا البلدين
عقود الكونسورتيوم وموقف القانون المصري منها
عقود الكونسورتيوم تُعد من الأدوات القانونية الضرورية التي تتيح تنفيذ مشاريع ضخمة ومعقدة من خلال توحيد قدرات الشركات وتوزيع المسؤوليات بشكل فعال؛ إذ تتيح للشركات الاستفادة من التحالفات المؤقتة لتحقيق أهداف مشتركة في المشاريع الكبرى، مع الحفاظ على استقلالها القانوني والتجاري؛ ولأنها من الأدوات القانونية الهامة، فيجب على المحامي عمومًا والمتخصص في صياغة العقود التجارية والنزاعات الناشئة عنها أن يكون ملمًا بهاز














